يوسف بن تغري بردي الأتابكي
108
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ططر وقد خدعهم بتنميق كلامه وكثرة دهائه من أنه يقوم بنصرة ابن أستاذهم ويكون مدبر ملكه وهو كواحد منهم والأمر كله إليهم وهو معهم كيف ما شاؤوا ثم خوفهم من وثوب قجقار القردمي وركوبه لما في نفسه من الملك فمالوا إليه وانخدعوا له وصاروا من حزبه لا يخفون عنه أمرا من الأمور هذا مع ما استمال ططر أيضا جماعة كبيرة من خشداشيته الظاهرية في الباطن وفرقة من أعيان الأمراء والمماليك السلطانية من جنس التتر والسيفية وكبيرهم قجقار القردمي وهو ظنين بنفسه مع ما اشتمل عليه من سلامة الباطن كما هي عادة جنس التتر والجهل المفرط مع انهماكه في اللذات ليلا ونهارا وفرقة صارت بمعزل عن الفريقين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهم الظاهرية مماليك برقوق وكبيرهم الأمير تنبك ميق على أن ميلهم في الباطن مع خشداشهم ططر غير أنهم يخافون عواقب الأمور لعدم أهلية ططر لذلك لكونه خلقه مثل الأتابك ألطنبغا القرمشي مع من معه من الأمراء وعظمته في النفوس ومثل جقمق الأرغون شاوي الدوادار نائب الشام ومثل يشبك اليوسفي المؤيدي نائب حلب وأيضا مثل قجقار القردمي أمير سلاح هذا مع كثرة المماليك المؤيدية وشدة بأسهم حتى لو أن ططر كفى هم الجميع من الأمراء لا يستطيع الوثوب على الأمراء من هؤلاء المؤيدية فلذلك كف عن موافقته كثير من خشداشيته في مبادئ الأمر فلم يلتفت ططر إلى كلام متكلم وأخذ فيما هو فيه من إبرام أمره ولسان حاله يقول إما إكديش أو نشابة للريش فإنه كان في بحبوحة من الفقر والإفلاس والخوف من الملك المؤيد فلما وجد المقال قال وانتهز الفرصة إما بها أو عليها ولما عظم اضطراب الناس بالقاهرة واجمع الأمراء على تولية التاج بن سيفة الشوبكي أستادار الصحبة ولاية القاهرة على عادته أولا فخلع عليه بحضرة الأمراء في بعض دور القلعة باستقراره في ولاية القاهرة بعد عزل ابن فرى فنزل التاج إلى القاهرة بخلعته وشق الشوارع وأبرق